النويري
108
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر ارسال على إلى معاوية وجوابه [ 1 ] قال : ثمّ دعا علىّ رضى اللَّه عنه أبا عمرة بشير بن عمرو بن محصن الأنصاري وسعيد بن قيس الهمداني وشبث بن ربعىّ التميمي ، فقال لهم : ائتوا هذا الرجل وادعوه إلى اللَّه تعالى وإلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث يا أمير المؤمنين ألا نطمعه في سلطان توليه إيّاه ومنزلة يكون له بها عندك أثرة إن هو بايعك ؟ قال انطلقوا إليه واحتجّوا عليه وانظروا ما رأيه . وكان ذلك أوّل ذي الحجة من سنة ست وثلاثين . فأتوه فدخلوا عليه ، فابتدأ بشير بن عمرو الأنصارىّ فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : « يا معاوية إنّ الدنيا عنك زائلة ، وإنك راجع إلى الآخرة ، وإنّ اللَّه محاسبك بعملك ومجازيك عليه ، وإني أنشدك اللَّه أن لا تفرّق جماعة هذه الأمة وأن لا تسفك دماءها بينها » . فقطع عليه معاوية الكلام وقال : هلَّا أوصيت بذلك صاحبك ؟ فقال « صاحبي ليس مثلك ، إنّ صاحبي أحقّ البريّة كلَّها بهذا الأمر في الفضل والدّين والسابقة في الاسلام والقرابة بالرسول [ 2 ] صلَّى اللَّه عليه وسلم » قال : فماذا تقول [ 3 ] ؟ قال نأمرك [ 4 ] بتقوى اللَّه وإجابة ابن عمّك إلى ما يدعو إليه من الحق فإنّه أسلم لك في دنياك وخير لك في عاقبة أمرك . قال معاوية : « ونترك دم عثمان ! لا واللَّه لا أفعل ذلك أبدا ! » قال : فذهب سعيد بن قيس يتكلَّم ، فبادره شبث بن
--> [ 1 ] زاد بعده في المخطوطة : « وأيام صفين الستة » ، وسيأتي ذكر هذه الأيام الستة في غير هذا الفصل . [ 2 ] في تاريخ ابن جرير ج 3 ص 571 : « من الرسول » . [ 3 ] في الكامل ج 3 ص 146 : « يقول » . [ 4 ] في الكامل : « يأمرك » .